ابن الجوزي

33

زاد المسير في علم التفسير

هنا عطف ، ولو قيل : معناها : هناك الله شهيد ، كان جائزا . وقال غيره : ( ثم ) هاهنا بمعنى الواو . وقرأ ابن أبي عبلة : ( ثم الله شهيد ) بفتح الثاء ، يراد به : هنالك الله شهيد . قوله تعالى : ( فإذا جاء رسولهم قضي بينهم ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : إذا جاء في الدنيا بعد الإذن له في دعائهم ، قضي بينهم بتعجيل الانتقام منهم ، قاله الحسن . وقال غيره : إذا جاءهم في الدنيا ، حكم عليهم عند اتباعه وخلافه بالطاعة والمعصية . والثاني : إذا جاء يوم القيامة ، قاله مجاهد . وقال غيره : إذا جاء شاهدا عليهم . والثالث : إذا جاء في القيامة وقد كذبوه في الدنيا ، قاله ابن السائب . قوله تعالى : ( قضي بينهم بالقسط ) فيه قولان : أحدهما : بين الأمة ، فأثيب المحسن وعوقب المسئ . والثاني : بينهم وبين نبيهم . * * * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 48 ) قوله تعالى : ( ويقولون متى هذا الوعد ) في القائلين هذا قولان : أحدهما : الأمم المتقدمة ، أخبر عنهم باستعجال العذاب لأنبيائهم ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم المشركون الذين أنذرهم نبينا صلى الله عليه وسلم ، قاله أبو سليمان . وفي المراد بالوعد قولان : أحدهما : العذاب ، قاله ابن عباس . والثاني : قيام الساعة . ( إن كنتم صادقين ) أنت وأتباعك . * * * قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 49 ) قل أرءيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ( 50 ) أثم إذا ما وقع امنتم به الان وقد كنتم به تستعجلون ( 51 ) ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ( 52 )